محمد حسين يوسفى گنابادى
313
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يكون في البين أثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه . وتوضيح ذلك : هو أنّ التعبّد بالأصول والأمارات القائمة على الموضوعات الخارجيّة إنّما هو باعتبار ما يترتّب عليها من الآثار الشرعيّة ، ولابدّ أن تكون تلك الآثار مترتّبة على الموضوعات بأدلّتها ليصحّ التعبّد بالأمارة بلحاظ تلك الآثار ، مثلًا التعبّد بخبر العادل القائم على عدالة « زيد » ووجوب تصديقه إنّما يكون باعتبار ما يترتّب على عدالته من الآثار : من جواز الصلاة خلفه والطلاق عنده ، ونحو ذلك من الآثار الشرعيّة المترتّبة على عدالة « زيد » فلابدّ وأن يكون ترتّب الأثر على الموضوع مفروغاً عنه ليصحّ التعبّد بالأمارة القائمة على ذلك الموضوع والحكم بوجوب تصديقها . فإذا كان الخبر بلا واسطة ، كإخبار « زرارة » عن الصادق عليه السلام بوجوب شيء أو حرمته ، فلا إشكال في صحّة التعبّد بقول « زرارة » والحكم بوجوب تصديقه ؛ لأنّه يترتّب على ذلك قول الصادق عليه السلام من وجوب الشيء أو حرمته . وأمّا إذا كان الخبر مع الواسطة كإخبار « الشيخ » عن « المفيد » عن « الصدوق » عن « الصفّار » عن العسكري عليه السلام فالتعبّد بخبر « الشيخ » ووجوب تصديقه في إخباره عن « المفيد » ممّا لا يترتّب عليه أثرٌ شرعي سوى نفس هذا الحكم وهو وجوب التصديق ، ووجوب التصديق وإن كان من الأحكام والآثار الشرعيّة ، إلّاأنّه لابدّ وأن يكون بلحاظ ما يترتّب على المخبر به بخبر العادل من الآثار ، ولا يعقل أن يكون الحكم بوجوب التصديق بلحاظ نفسه . وبعبارة أخرى : إنّ إخبار « الشيخ » عن « المفيد » وإن كان يترتّب عليه أثرٌ شرعي وهو وجوب تصديقه ، إلّاأنّ هذا الأثر لم يكن ثابتاً لخبر « الشيخ » مع